منوعات

عرب إسرائيل.. الأبطال الأعداء

      منتدى استثمار عربي     انتشر خبر حول رغبة نادي “ليفربول” في ضم اللاعب الإسرائيلي، مؤنس دبور، كالنار في الهشيم، جراء دعوات محبي اللاعب الشهير محمد صلاح، أحد ركائز النادي الإنجليزي، تطالبه بالرحيل عنه.

فتح هذا الخبر، وتفاعل النشطاء العرب “المتحمسين” للفلسطينيين، الباب على أكثر من مجرد مسألة انضمام لاعب إسرائيلي إلى جانب لاعب عربي، إذ أعاد إلى طاولة النقاش قضية العرب في إسرائيل، أو “عرب 48″، وهو الوصف الشائع لهذه الفئة من المجتمع الإسرائيلي، علما بأنه وصف غير مُستساغ في صفوف العرب داخل الخط الأخضر.

السبب الوحيد المنطقي، أو شبه المنطقي، الذي يمكن تقبله كمبرر لمطالبة صلاح بعدم اللعب مع زميل إسرائيلي، هو أن هذا الأخير يمثّل إسرائيل في منتخب كرة القدم، ما يمكن تفسيره على أنه قبول من جانب مؤنس دبور في أن يمثل دولة، تمارس احتلال أراض عربية، وتمارس قمع الشعب العربي في فلسطين المحتلة بعد عام 1967.

ولكن ماذا عن لاعبين عرب، هم أحفاد مهاجرين إلى دول أوروبية وليسوا من أبنائها الأصليين، ممّن رفضوا اللعب في صفوف منتخبات بلادهم العربية، وفضّلوا منتخبات بلادهم الجديدة، علما أن بعضها يعتمد سياسة معادية للعرب؟ لماذا يتحسّس العربي من الاستماع إلى المغني الإسرائيلي، زيف يحزقيل، مثلا، الذي يصف نفسه بأنه يهودي عربي، بينما لا يجد نفس العربي غضاضة في الاستماع، والاستمتاع بأغاني الأمريكي، فرانك سيناترا، الذي يمثّل الدولة الأكثر دعما “للكيان الصهيوني”؟.. وكيف يسمح العربي لنفسه أن يتباهى بالمغني الكندي، لبناني الأصل، بول آنكا، فيما يحيي هذا الأخير حفلاته في إسرائيل؟

من ضمن الأخبار التي سلّطت الضوء على احتمال انضمام دبور إلى “ليفربول”، خبر جاء فيه.. “هدّد الدولي المصري، محمد صلاح، بالتخلي عن فريق ليفربول إذا ضمّ النادي الإنجليزي اللاعب الإسرائيلي من أصل عربي، مؤنس دبور، وفقا لتقارير إعلامية إسرائيلية”.

وعلى الرغم من انتشار خبر يفيد بأن محمد صلاح نفى اعتراضه على قرار ليفربول بالتعاقد مع اللاعب الإسرائيلي، في حال تم اتخاذه، إلا أنه في حال رفض النادي الإنجليزي الاستفادة من خبرات مؤنس دبور، فإنه ذلك لن يحول دون تحميل صلاح مسؤولية التخلي عن هذا القرار.

وقد يؤثّر ذلك على شعبية صلاح، الذي سينظر له البعض، لا سيما في صفوف الفلسطينيين، على أنه كان حجر عثرة على طريق مواطنهم، بغض النظر عن كونه مواطنا إسرائيليا.. خاصة في ظل افتقار الفلسطينيين إلى اسم رنّان، رنّان وليس مجرد معروف، في عالم كرة القدم، يجسد صورة مغايرة للانطباع التقليدي في الشرق والغرب، حين تقول “فلسطيني”.. علما أن اللاعب العربي، مؤنس دبور، هداف الدوري النمساوي لموسم 2017/2018 برصيد 22 هدفا.

أما في حال تعاقد “ليفربول” مع مؤنس دبور، فبكل تأكيد سيواصل الكثير من أعداء النجاح، ممن يستهدفون محمد صلاح، شنّ حملات تشهير وتسخيف وتقليل من الشأن، وسيتمّ التعامل معها بتصوير الأمر وكأنه وصمة عار على جبين صلاح، والشعب العربي، والأمة الإسلامية.. وربما كصفعة على خدود البشرية الغضّة النضرة.. وا فلسطيناه.

يفتح هذا الخبر، المتعلق بالإسرائيلي، مؤنس دبور، مجدّدا ملف مواطني إسرائيل العرب، وازدواجية أشقائهم العرب في التعامل معهم، وهو ما تجلّى بوضوح حينما تقرر عدم عرض فيلم “فيلا توما” لمخرجته الإسرائيلية – الفلسطينية سهى عراف في الدورة الثلاثين لمهرجان الاسكندرية السينمائي، على خلفية مشاركة جهة إسرائيلية في تمويله.. وكأن دولا عربية لا تحصل على تمويل إسرائيلي عبر بوابة السياحة على سبيل المثال

بل وصل الأمر إلى اتهام الفنان القدير، الراحل، نور الشريف، بالتطبيع مع إسرائيل، وذلك عندما توجه إلى الموسيقار الكبير، هاني مهنّا، بصفته رئيس اتّحاد النقابات الفنّية المصرية في حينه، معربا عن أمنيته بأن “يحدث تعاون مع سينمائيي عرب 48”. وأكّد مهنّا “استحالة دعوة نور الشريف إلى التطبيع مع العدو الصهيوني”، وإلى أنه يضع حدا فاصلا بين الإسرائيليين وبين عرب يحملون الجنسية الإسرائيلية “رغما عنهم”.. مشددا على أنه “من الظلم أن نكون نحن والزمن أيضا عليهم”.

وأخيرا.. يحلوا لبعض العرب الحديث عن فلسطينيي إسرائيل بوصفهم أبطالا، بينما يحلو لبعض آخر، من العرب أيضا، بوصف هؤلاء الفلسطينيين بالخونة. علما أنهم في واقع الحال لا هذا ولا ذاك.. هم مجرد أحفاد أبناء بلاد ظلّوا في أراضيهم، فحملوا جنسية الدولة التي تأسست عليه.. لا أكثر ولا أقل.

علاء عمر

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق